الأربعاء، فبراير 27، 2008

التحول الذاتي

إن حياة الجمود والركود والسقوط التي تعيشها المجتمعات والأمم في بعض مراحلها وحقبها، منوط ومرهون للخروج من هذه الوهدة بعزائم البشر وإرادة الإنسان ومشروط بالتزام هذه المجتمعات بشروط الخروج من المأزق وعوامل الانعتاق من أساس الجمود والخمود.
ففعل التغيير والتطوير دائماً وفي أي اتجاه وحقل كان، منوط بإرادة الإنسان، فهو الذي يقرر بقدراته وإرادته امكانية التطوير والتغيير من عدمها.

المقدمة

شهد القرن الحالي تطورات سريعة ومذهلة في مجال التكنولوجيا، وقد ازداد الاهتمام مؤخرا بالتكنولوجيا التعليمية في الوطن العربي نظرا لازدياد المعرفة وزيادة أعداد المتعلمين، ونظرا للدور الكبير الذي تلعبه التكنولوجيا في تطوير عملية التعليم ومن ثم تسهيل التعليم واكتسابه بأقل وقت ممكن. وللمربين اقتباس ما يضمن لهم تحقيق الأهداف المرجوة.

ومن الإنصاف للتاريخ التربوي أن نقول أن مهنة التعليم ومنذ نعومة إظفارها تستخدم تقنيات تعليمية مختلفة، إلا أننا حاليا نشهد تركيزا شديد على استخدام هذه التقنيات. لقد أصبح اقتناء ما ينتج من هذه التقنيات ميزة تتباها بها المدارس والمعاهد والجامعات ومراكز الأبحاث المختلفة. وكدارسين أو مدرسين في ميدان التربية علينا أن نلقي نظرة على بعض هذه التقنيات والتعرف على معنى تكنولوجيا التربية وما يتعلق بها من مصطلحات وما لها من ايجابيات وما فيها من سلبيات.


الثلاثاء، فبراير 26، 2008

القاتل الصامت


هل تسمع أحياناً صوتاً يأتيك من داخلك كما لو أن هناك شخصاً يتحدث اليك ؟
هل حصل أنك أردت الاستيقاظ مبكراً لكي تنهي تقريراً أو تقوم بعمل شئ مهم وسمعت صوتين من داخلك ...أحدهما يحثك على النهوض والآخر يشجعك على أن تظل راقداً في سريرك مع الدفء والراحة ؟ . . . ترى أي الصوتين كان الفائز ؟
هل تذكر مرة كان من المفروض أن تذهب فيها لمزاولة تمرينك الرياضي ولكنك سمعت صوتاً يناديك من داخلك ويحثك على البقاء في المنزل ومشاهدة التلفاز والتهام قطعة مغرية من الحلوى ؟

هل تتحدث مع نفسك أحياناً ؟
كلنا كائنات تتكلم وتفكر وهذا لن يتوقف طالما نحن أحياء . .
هل تتحدث مع نفسك بصوت مرتفع ؟

تخيل أنك كنت في مناقشة حادة مع رئيسك في العمل وكنت تقول في نفسك ( هذا شخص غبي وأنا أكرهه ) . . أو تخيل لو أن شخصاً ركز نظره عليك بينما أنت تتحدث مع نفسك بصوت مرتفع ؟. . . قطعاً ذلك الشخص سيظن أنك غير متزن عقلياً !!!
ربما تكون مررت بتجربة سلبية سببت لك إحساساً سيئاً ومن وقت لآخر تسمع صوت يذكرك بتلك التجربة ويعيد عليك نفس الإحساس السيئ .
أو ما رأيك بتجربة لم تحدث بعد ؟ . . فالبرغم من أن هذه التجربة من الممكن أن تحدث في المستقبل فقط إلا أنك تفكر فيها وتشعر مقدماً بالضيق من نتائجها المنتظرة قائلاً في نفسك ( لماذا أنتظر حتى أمر بالتجربة ؟ ..أعتقد أنه من الأفضل أن أشعر بالهموم الآن )!!

لو أن رئيسك في العمل طلب منك في بداية الأسبوع مقابلته في مكتبه يوم الخميس الساعة التاسعة صباحاً , فماذا سيخطر ببالك ؟

طبعاً ستسأل نفسك العديد من الأسئلة مثل
لماذا يريد مقابلتي ؟
ماذا يريد مني ؟
ما هو الخطأ الذي ارتكبته ؟
هل سيقوم بفصلي من العمل ؟
وتتوقع بالتالي كل السلبيات , أليس كذلك ؟
ولكن في نفس الوقت هل من الممكن أن يدور في خاطرك بدلاً من كل هذه السلبيات , تكهنات مثل : ترى كم ستكون زيادة الراتب الذي سيمنحني اياه ؟؟

ومن الممكن أن تعود إلى بيتك بعد نهاية العمل وتقص على زوجك أنباء هذا الطلب المفاجئ من رئيسك في العمل وبالتالي سيسبب ذلك لكما مضايقات . ترى ماذا سيكون شعورك في بداية الأسبوع ؟
....
هل أنت معنوياً مرتفع أم منخفض ؟ ...وماذا عن اليوم التالي ؟...
واليوم الذي يليه ؟...قطعاً معنوياتك ستكون منخفضة , أليس كذلك ؟

وأخيراً يأتي يوم الخميس وأنت تنتظر إحدى المصائب وتفاجأ بأن رئيسك يقابلك بابتسامة عريضة قائلاً ( كل عام وأنت بخير أردت أن أكون أول المهنئين بعيد ميلادك اليوم ) !!..وهكذا حملت كل الهموم والأحاسيس السلبية مقدماً وبدون أي سبب ..

قال ديل كارينجي في كتابة ( كيف توقف القلق والأحاسيس السلبية )
إن أكثر من ثلاثة وتسعون بالمئة من الأحداث التي نعتقد أنها ستسبب في الأحساسات السلبية لن تحدث أبداً , وسبعة بالمئة أو أقل لايمكن التحكم فيها مثل الجو أو الموت مثلاً ؟
كطبيعة البشر نحن كثيراً ما نتحدث إلى أنفسنا ونتوقع السلبيات , وقد أجرت إحدى الجامعات في كاليفورنيا دراسة على التحدث مع الذات عام 1983م وتوصلت إلى أن أكثر من ثمانون بالمئة من الذي نقوله لأنفسنا يكون سلبياً ويعمل ضد مصلحتنا ولك أن تتخيل مدى تأثر هذا الكم الهائل من السلبيات ...والآن أريد أن أكلفك بعمل بسيط وهو كلما انهمكت في التفكير فعليك أن تتوقف وتدون النقاط التي كنت تفكر فيها وستندهش من الكم الهائل من الطاقة الضائعة في القلق والسلبيات التي أثقلت بها ذهنك .
وهناك مفاجئة أخرى حيث إن البحث لم يصل إلى تلك النتائج فقط بل توصل أيضاً إلى أن هذا القلق يتسبب في أكثر من خمسة وسبعون بالمئة من الأمراض بما في ذلك ضغط الدم والقرحة والنوبات القلبية , أي أنك بكامل إرادتك تتحدث مع نفسك وتفكر بطريقة سلبية وايضاً تصاب بالمرض ولا تحتاج لأي مساعده من أحد لإنجاز كل ذلك .

قال د. وين داير في كتابه ( الحكمة في حياتنا اليومية ) : مايفكر فيه الناس ويتحدثون عنه يتزايد ويصبح أفعالاً ..
ترى ما الذي يتسبب في أن تتحدث مع ذاتك ؟
وكيف يمكنك أن تتحكم في ذاتك ؟
وكيف تجعل هذا التحدث يعمل لمصلحتك بدل أن يعمل ضدك؟




هناك خمسة مصادر للتحدث مع الذات أو البرمجة الذاتية
المصدر الأول : الوالدان
المصدر الثاني : المدرسة
المصدر الثالث : الأصدقاء
المصدر الرابع : الإعلام
المصدر الخامس : أنت نفسك

المصادر الخمسة هي :


المصدر الأول الوالدان


هل تذكر أنه قد قيلت لك من قبل عبارات مثل : أنت كسلان , أنت غير منظم , أنت تشبه فلاناً في الكسل والغباء .
إن د. تشاد هليمستتر قال في كتابه ( ماذا تقول عندما تحدث نفسك )
إنه في خلال 18 سنة الأولى من عمرنا وعلى افتراض نشأتنا وسط عائلة ايجابية إلى حد معقول فإنك قد قيل لك أكثر من 148000مرة ( لا ) أو ( لا تعمل ذلك ) .... تخيل 148000 مرة , ( لا ) أو ( لا تعمل ذلك ) ...وستصل دهشتك إلى ذروتها عندما تعلم أنه في نفس الفترة كان عدد الرسائل الإيجابية التي وصلتنا لا تتجاوز 400 مرة , وهذا بالطبع يعني أن آباءنا وأمهاتنا لم يكونوا سيئين ولكن للأسف لم يكونوا على دراية بأية طريقة أخرى أفضل لأنهم كانوا قد نشأوا وبرمجوا بنفس الطريقة وبالتالي قاموا بتربيتنا على نفس الطريقة وبرمجتنا سلباً دون قصد , ولكن مع الحب .
قال د. تاد جيمس و وايت وودسمول في كتابهما ( خط الحياة )
عندما نبلغ السابعة من عمرنا تكون أكثر من 90% من قيمنا قد تخزنت في عقولنا , وعندما نبلغ سن الواحد والعشرين تكون جميع قيمنا قد اكتملت واستقرت في عقولنا
وبهذه الطريقة نكون مبرمجين إما سلباً أو إيجاباً .




المصدر الثاني : المدرسة



إذا عدت بذاكرتك إلى مرحلة التلمذة , فربما تكون قد مررت بأحد المواقف التي صعب فيها عليك فهم إحدى النقاط التي كان المدرس قد قام بشرحها وعندما سألت بعض الأسئلة التوضيحية كان رد المدرس ( ألا يمكنك فهم أي شيئ أبداً ؟) وطبعاً يقوم يقية التلاميذ بالسخرية من هذا الموقف , إذا المدرسة المصدر الرئيسي للبرمجة الذاتية , وقد يكون ذلك إما سلباً أو إيجاباً ..




المصدر الثالث : الأصدقاء


يؤثر الأصدقاء على بعضهم البعض بطريقة جوهرية إنهم من الممكن أن يتناقلوا عادات سلبية مثل التدخين , الهرب من المدرسة ...الخ وفي الواقع إن أغلب المدخنين كانوا قد انجذبوا إلى التدخين بتأثير من أشخاص آخرين وذلك عندما تتراوح أعمارهم بين 8- 15 سنة وهو العمر الذي يطلق عليه علماء النفس فترة الإقتداء بالآخرين ...





المصدر الرابع : الإعلام


أجريت دراسة عن شباب في أمريكا وكيف يقضون أوقاتهم تبين من نتائجها أن الشباب في سن النمو يقضون حوالي 39 ساعة أسبوعياً في مشاهدة التلفاز
وإذا رأى الطفل أن المطرب أو الممثل المضل لديه يتصرف بطريقة معينة فإنه سيقوم بتقليده حتى لو كان هذا السلوك سلوكاً سلبياً
والمثال على ذلك أن إحدى المغنيات الشهيرات عالمياً ظهرت في إحدى حفلاتها ترتدي رداءاً يكشف جزءاً من بطنها ..فهل تعرف ماذا حدث ؟


في نفس الأسبوع كانت أكثر من 50 ألف فتاة ترتدي مثل هذا الرداء .




المصدر الخامس : أنت نفسك

بالإضافة إلى المصادر الأربعة السابقة ,
فإنك تضيف إليهم برمجة ذاتية نابعة منك أنت ...ففي إحدى محاضرات د. إبراهيم الفقي عن السيادة الكاملة على الذات قالت له إحدى الحاضرات أن أبويها كانا غير راغبين فيها ولم يعبروا عن حبهم لها وشعرت بأنها منبوذة من الجميع ووجدت نفسها وحيدة , فبدأت تمارس إحدى العادات السيئة وهي تناول الطعام بنهم وشراهة وقالت : إن الطعام كان ملتذها ومهربها في نفس الوقت ولكن هذه المتعة تسببت في زيادة وزن فظيعة وكانت قد بلغت في ذلك الوقت 38 سنة وما زالت تشعر بأنها وحيدة فحضرت المحاضرة على أمل إيجاد مخرج من مشكلتها .
فمن الممكن للبرمجة الذاتية والتحدث مع النفس أن تجعل منك إنساناً سعيداً ناجحاً يحقق أحلامه أو تعيساً وحيداً يائساً من الحياة وفي ذلك يقول د. هلمستتر ( إن ما تضعه في ذهنك سواءاً كان سلبياً أو